حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
379
التمييز
وانّ اغتراب المرء في غير خلّة ولا همّة يسمو بها لعجيب وقال بعض الحكماء « 1 » : طول السّفر ملالة وكثرة المنى ضلالة / 183 ب / والنّقلة مثلة . ويقال : الحركة بركة . هذا إذا وافقها مساعدة القضاء ، وروي عن وهب بن منبه رضي اللّه عنه أنه قال : قرأت في بعض الكتب القديمة إذا لم يساعد الجدّ فالحركة خذلان ، ربّ لازم لعرصته فائز ببغيته ، ويقال : الإقامة سلامة والظّعن طعن ، وجاء في الحديث « الغرباء ناس قليل صالحون بين ناس كثير من يبغضهم أكثر ممن يحبّهم » ، ومن علامات الرّشد أن تكون النّفس إلى وطنها مشتاقة وإلى أهلها تواقة ، شعر « 2 » ( الكامل ) بلد صحبت به الشبيبة غضة ولبست ثوب العيش وهو جديد فإذا تمثّل في الفؤاد رأيته وعليه أغصان الشباب تميد وسئل حكيم : ما الغبطة ، فقال : هي الكفاية مع لزوم الأوطان . أطيب النّاس طينة أحسنهم طمأنينة وأمرّهم عيشا أشدهم طيشا ، والرّجل إذا تفطّن اشتاق إلى الوطن ، ويقال : الغربة كربة والفرقة حرقة ، والغريب كالفرس الذي زاول أرضه وفقد سربه ، فهو ذاو لا يزهر وذابل لا يثمر ، والغريب كاليتيم الفطيم الذي ثكل أبويه فلا أم ترأم عليه ولا أب يرقّ له ، عسرك في بلادك خير من يسرك في بلاد غيرك ، شعر « 3 » ( الوافر ) / 184 أ / لقرب الدّار في الاعسار خير من العيش الموسّع في اغتراب وقال أبو العلاء « 4 » في بعض قصائده « 5 » : ( الوافر )
--> ( 1 ) في داماد إبراهيم 945 وأسعد أفندي وأحمدية : وقال حكيم . ( 2 ) البيتان للرومي ، ديوانه 1 / 766 ، وفيات الأعيان 3 / 361 . ( 3 ) ورد البيت في نظم النثر وحل العقد ص 87 وفي بهجة المجالس 1 / 224 دون نسبة لقائل . ( 4 ) هو أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي ( ت 449 ه / 1057 م ) سبق التعريف به . ( 5 ) انظر شروح سقط الزند ( تحقيق مصطفى السقاء وآخرون ) سفر 2 قسم 2 / 773 - 788 .